ابق جائعا - ابق احمقا

ابق جائعا ابق احمقا و هكذا نبدأ عامنا الجديد ، على امل ان نتعلم أكثر و نضيف لخبراتنا المزيد ، وان نضيف شيء في هذا العالم ، لأني حقا اؤمن بأن من لا يضيف شيئا جديد سيكون هو شيء إضافيا.
مرت سنة 2011 ، بمرها وحلوها ، وتخللتها الكثير من الأحداث التي ستبقى محفورة في ذاكرتي ،  قد كانت سنة ، ولكنها بالنسبة لي كانت بمثابة 10 سنوات كاملة ، على حجم الامور التي مررت بها ، و الاشياء التي اكتشفتها . ولا زلت .....
فمع الوقت نكبر فتتغير المفاهيم و النظرات ، وكما الجميع ، يحبون نهايات لكل قصة و حكاية ، سأروي النهاية ، نهاية 2011 . و لأنه هكذا الحال دائما كل نهاية هي بداية جديدة ، فنهاية عام 2011 هي بداية لعام 2012 .
لقد كانت سنة 2011 بمثابة الاكتشاف ، اكتشفت في نفسي الكثير ، و قد اجتهدت الحياة في تعليمي الكثير من دروسها ، وقد اجتهدت انا ايضا بأخذ هذه الدروس و تعلمها جيدا . فقد اكتشفت فيها أشياء كثيرة ، كنت قد غفلت عنها قبلا ، او انني لم استطع فهمها مطلقا .الى ان حان الوقت المناسب .
1-      فأول شيء تعلمته ، أنه هناك وقت مناسب لكل شيء ، ولا داعي للضغط على نفسي ، فكل شيء مسطر و منظم ، ومسير من الله عز وجل ، فالله عالم بكل شيء ، وهو رحيم بي و بعباده  ، فكل أمر يصب لصالحنا ، و إيمان المؤمن لا يكتمل الا بإيمانه بالقضاء و القدر . فلا نحمل على كاهلنا ما لا طاقة لنا به ، و لا نحاول التمادي في الأخذ أو العطاء ، فبمحاولتنا ذلك نخل بالحياة الطبيعية ، فلا نحمل على ظهورنا لا جبل ولا وزة ، وكل امورنا نسلمها لله جل جلاله . لا نخاف من المستقبل و كلامه سبحانه وتعالى شفاء و راحة لنا ، فقد قال في كتابه – بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - : [ فلسوف يعطيك ربك فترضى – الضحى -] .
2-      اما الثاني ، جميعنا ننشد الكمال و هو  مستحيل المنال ، فلماذا نضيع وقتنا في ذلك ، او حتى في التفكير به ، أحيانا علينا ان نتقبل انفسنا كما نحن ، ولا نحاول ان نكون غير انفسنا .
3-      على كل واحد منا ان يبحث داخل نفسه ، و ينظر إلى كامل الصورة ، يكتشف أسرار ذاته ، ما يحب و ما يكره ، ما يفضل و ما يريد ، وان يرتب نفسه في قائمته الخاصة ، فكلما زاد فهم المرء لنفسه ، زاد تقبله لمن حوله .فالتحدي الحقيقي هو ان نفهم أنفسنا.
4-      رغم اننا نحيا لنكون سعداء  فإن السعادة في حد ذاتها ليست هدف ، إنما نتاج لجملة من أفعالنا ،هي ان يحب المرء الطريقة التي يشعر بها ، فهي ان نفعل ما نفعله لأننا فقط نحبه ، ان نحياها متفرقة كل لحظة لديها رونقها الخاص ، هي ببساطة ان نكون على سجيتنا .ان نحب ونترك الناس يحبون ، ان نشعر بالحرية و نترك الباقين يستشعرون حريتهم .فلو نظرنا إلى ماضينا و بحثنا في عدد المرات التي فشلنا فيها ، سنعرف انها المرات التي فشلنا في ان نكون انفسنا .
5-      ليس هناك قاعدة عامة ، لكل ظرف تصرف خاص به ،  لأنه احيانا علينا ان نغير الوجهة بينما كانت الخطة غير ذلك ، قد لا يكون هناك سبب واضح ، ولكننا نعلم فقط انه يجب فعل ذلك ، فحينها لا ينفعك شيء سوى  ان تتبع قلبك فهو يعرف حق المعرفة ما تريد .
6-      عليّ أن أخسر حتى أربح .
7-      علي العمل في المجال الذي أحبه ، لأنني لن أضطر للعمل طيلة عمري ، لأن عملي سيصير متعة .
8-      الحياة لا تكون على وتيرة واحدة دوما و إنما صعود و نزول ، صعود ونزول ، فبعد أن نشعر بذروة القوة و الحيوية و السعادة ، ستكون بعدها لحظات نشعر فيها باليأس و الحزن ، فليس علينا أن نقلق من ذلك أبدا بل علينا أن نستغل قوتنا للانتقال من عجلة الاستهلاك إلى عجلة الانتاج و ان ننجز أكثر و نحن في أوج قوتنا لنعطي لأنفسنا الدافع حينما نشعر باليأس .
9-      البحث عن هدف هو البحث عما نحب . فمن ليس لديه هدف في الحياة ، لن يستطيع ان يحب أو يعيش مطلقا ،فعلينا أن نختار اهدافنا بعناية ، و ان تكون محبوبة و قريبة إلى قلوبنا ، نشعر بالسعادة و نحن نحاول تحقيقها فالأهداف تعطينا دافع للحياة .
10-   عندما يكون لدينا هدف ، سنحبه ونرعاه و نحاول جاهدين ان نحققه ، ولكن السؤال : هل هو يستحق ؟ إنه سؤال وجيه ، و علينا دائما ان نطرحه ، هل أهدافنا سامية ؟ هل هي تستحق كل المجهودات المبذولة لأجلها ؟ هل نحن في الطريق الصحيح ؟
11-   حياتنا ليست بذلك التعقيد الذي نشعر به ، وتجاربنا القاسية ليست كذلك إن لم نفتح الباب لتلك المشاعر السلبية لتسكننا ، فالسلبية تكتسي كسوة دافئة و ما تلبث الا وترمينا للبرد القارس ، فغلق الباب بإحكام من الدقة الاولى ، ليس بالأمر الهين ، ولكنه ليس مستحيل ، وما علينا فقط ان نصر على ان ننظر للجانب المشرق .

ابق جائعا ابق احمقا Stay Hungry – Stay Foolish ، و هي مقولة قد اشتهرت كثيرا . كانت عبارة قد كتبت على غلاف كتالوج الأرض The Whole Earth Catalog  في إصداره في منتصف السبعينات الذي كان بمثابة جوجل اليوم  لتكون جملة الوداع لقراء هذا الكتاب ، و قد انهى ستيف جوبز مؤسس شركة ابل خطابه المميز و الذي ذاع صيته كثيرا في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الامريكية بهذه المعلومة عن هذه العبارة  .
و يقصد بها بالجوع للمعرفة و العلم الكثير .
أما الحماقة هي ان نختلف عن غيرنا و نبتعد عما يفعله التقليديون و ان ننزع على كاهلنا الظهور بتلك الروعة ، لنكون فقط أنفسنا ..
أما الدرس العظيم الذي عرفته ، هو ان التجربة من تعلمنا ، فربما قد قرأت انا و قد قرأتم أنتم الكثير من الاقوال و الكتب الحكيمة عن الحياة و ما إلى ذلك ، و لكن فهمها الحقيقي و استيعابها مع تطبيقها لا يكون الا  بالتجربة و استخلاص عبرها بأنفسنا .
اتمنى حقا ان تكون  سنة 2012 أكثر تفاؤلا و مليئة بالمفاجئات الجميلة ، و أن أتعلم و إياكم كيف نعيش الحياة بحرية و بحب و عطاء كبير ، وبما اننا لا زلنا على قيد الحياة نتنفس فنحن طلبة في مدرسة الحياة ، فلنكن طلبة مجدين . لأن التحديات ستبقى دائما تواجهنا .

و الله الموفق .


تعليقات

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور