التدوين غير حياتي !!

(ملاحظة الفيلم مبني على قصة حقيقية )
من شاهد فيلم "جولي و جوليا " " Julie and Julia " أكيد سيعرف قيمة التدوين ..
حين تبدأ جولي بفقدان شغفها بالحياة ، تزامنا مع اقتراب ميلادها الثلاثين ، و هي لم تفعل شيء يستحق الذكر ..وغم أنها حاولت اكمال رواياتها أكثر من مرة بسبب امكانياتها الأدبية، لكنها تفشل في الاحتفاظ بشغفها و تفقد السيطرة بعد مدة قصيرة و ذلك ما لم يرق لدور النشر ، فلم ينشر لها شيء ..


يقترح عليها زوجها ان تبدأ بالتدوين حول ما تحب فذلك يجعلها أكثر شغفا و اقترابا من جمهورها ، فتجد جولي ان المنفذ الوحيد و الملاذ الآمن لها على الدوام ، هو الطبخ ، فتضع جولي إلتزاما مدته سنة ، تكتب خلالها عن تجربتها لوصفات كتاب طبخ عددها 524 وصفة .
 

كان مرجعها هو كتاب طباختها المفضلة "جوليا تشايلد " و الذي نشر قبل 50 سنة ، جوليا هي مرأة أمريكية تسافر مع زوجها السفير الى باريس ، وتبدأ هناك بتعلم الطبخ الفرنسي ، و بعد مدة وبفضل نبوغها في هذا المجال تبدأ في تأليف كتاب طبخ لتعليم الأمريكيين أصول الطبخ الفرنسي ..

ما تراه جولي هو أنها و جوليا متشابهان في عدة مناحي ، فكلا منهما تحاول البحث عن هويتها لتثبت انها على قدر من الأهمية في عالم يحاول اثبات العكس ، فكلتاهما دخلتا عالم الطبخ لشأن ذاته ، فتبدأ جوليا في مشروعها ، ورغم انها في البداية لم تلقى اي استجابة من اي أحد بالاضافة الى المتاعب التي تعتريها بسبب دوام عملها المرهق ، إلا أنها عاشت تفاصيل عديدة مع جوليا ، فقد كانت مصدر إلهام و تحفيز دائم لاستمرارها و استمتاعها بذلك .. لتبدأ بعض التعاليق من هنا وهناك ، و تصبح المدونة في المراكز الأولى بالنسبة لعدد زوارها ، فتتلقى جولي اهتمام الصحافة ، و يتم إجراء لقاء معها على جريدة " نيويورك تايمز "، لتصبح على بعد أميال قليلة حول تحقيق هدفها بسبب الشهرة التي أتاحتها لها جريدة "النيويورك تايمز " ، فتنهال عليها أعداد هائلة من الرسائل ومن المعجبين و الكتاب ، ودور النشر ...
تستمر هذه الشابة بشغفها ، و تنهي السنة و 524 وصفة .. لكن جولي ، تجد أنها تعلمت من جوليا أكثر من 524 وصفة ، تعلمت منها المثابرة و الالتزام ، اكتشفت عدة مناحي عن نفسها كانت تجهلها ، و الأكثر من ذلك جوليا أعطتها درس في الحياة هو أنه أفضل شيء في الحياة ، هو أن تقوم بما تحب و عن قناعة بأنه ما سيجعلها الأفضل ..




و تعلمت أنا من أن مشروعا بسيطا ، على مدونة على الانترنت يمكنه ان يقدم الكثير ، تعلمت من تجربتها هذه الالتزام و الشغف و ان التدوين وسيلة لتعبيد الطريق نحو التأليف و النشر المطبوع ..
هذا هو فيلم "جولي وجوليا" فيلم ممتع و يمكنك ان تتعلم منه الكثير ..
سبب مقدمتي هته ، ليس الاشهار ، فهو مشهور أكثر مني بكثير ، ولكن هي حول التدوين ، وما يقدمه التدوين للمدون ..
التدوين غير حياتي !
أجل هو كذلك ، علمني ان الاستمرار يتطلب الشغف و ليس المعرفة ،
و ان المواصلة لا تحتاج لامكانيات بل تحتاج للإلتزام ،
التدوين وسيلة متميزة حتى تتعلم عن طريق الكتابة ، تعلمت عن نفسي الكثير ،
تحسن اسلوب كتابتي ،
التدوين علمني ان أنظُم ما أراه و اقرأه و ما أشعر به كلمات لها وزنها و قيمتها ..
التدوين حررني ، جعلني أكتب ما أريد لأني أريد ذلك ،
التدوين جعلني أخرج من دائرة الاستهلاك الى الانتاج ، فأنا أساهم بنشر الفائدة مهما كان نوعها أو عددها.. والأكثر من ذلك جعلتني أقول : أنا هنا .

تعليقات

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور