عن كتب التنمية البشرية ..!!



عن كتب التنمية البشرية سأتحدث الآن ..
ربما هاته الكتب كانت من أوائل الكتب التي بدأت أطالعها الى جانب الروايات عندما كنت صغيرة .. لكن مامدى تأثيرها ؟
عندما كنت في ذاك العمر و انا اقصد به سن 12 و 13 ، كنت أميل الى تعلم كسب الثقة بالنفس و تخطي الأمور السلبية ..الخ ، و لكن ما ان بدأت أكبر قليلا ، حتى صارت تبدو لي مجموعة تلك النصائح مجرد نصائح سطيحة يعرفها الجميع ، ما الجديد الذي نجنيه من كتب التنمية البشرية ؟
http://www.elhayatalarabiya.com/home/wp-content/uploads/2014/08/%D9%85%D9%86%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%AA%D9%85.jpgما أقصده هنا ليس كتب جومباز العقل و تحسين مردود الذاكرة ، فعلى الرغم من انني لم اجربها ، إلا أن هناك من تحسن بفضلها لذلك انا اتحفظ على هذا الجانب .. ما أقصده هنا تدريبات التنمية البشرية في كسب الأصدقاء ، كسب الثقة بالنفس ، كسب المال ، النجاح ..الخ
ديل كارنيجي كان اول من قرأت له ، لا يخفاكم أن لدى هذا الرجل أفكار تساعد حقا ، لكن بعضها ساذج و مبتذل أيضا ..
يساعدك في كسب الأصدقاء ، فيخبرك ان تتعلم الربت على كتف صديقك حتى تشعره بأنك مهتم و مقرب ، عند دخولك المقهى مع احد اصدقائك حاول ان تشتري لصديقك ما يفضل ..
هذه النصائح تجعلك روبوت ، لا مشاعر لك ، فعلى عكس هاته النصائح كان عليه ان يكتب موضوعا يجعلك تعرف قيمة الصداقة في حياتك ، و ان تتعلم كيف توزع الحب عمّن حولك ، و باقي النصائح التي تجعلك تفهم معنى الحياة بكل قطعها .. لا أن نكون ماديين جدا حتى مع بعضنا ..
العالم الوردي الذي تصوره لنا كتب التنمية البشرية مضجر ، لا واقعية فيه ، مليء بالحكايات التي لن نجدها في عالمنا و لو بحثنا طول اعمارنا عنها ..
لكن هل هناك من كتب التنمية التي تعدّ استثناء ؟
عن نفسي توقفت قبل سنوات عن قراءة كتب التنمية البشرية ، و لكن مازلت اراقب بتحفظ بعضها ، وجدت كتاب ، يعدّ كنزا ثمينا ، من كتب التنمية البشرية ، يعدّ هذا الكتاب استثناء باهرا ضمن كتب التنمية المكدسة ..
http://boswtol.com/wp-content/uploads/sites/default/files/09/Nov/49/explodeyourenergy-bg-270x360.jpg
عنوان الكتاب " فجر طاقتك الكامنة في الأوقات الصعبة " للكاتب ديفيد فيسكوت ، ويتكون الكتاب من 125 صفحة .
هذا الكتاب يناشد الحياة الواقعية النضاحة بالحيوية و الجمال ، يخبرك الكتاب في مقدمته شيئا بالغ الأهمية عن السعادة ، فيقول :
إننا جميعًا نتطلع إلى السعادة ونبحث عنها .
لكن السعادة ليست هدفًا في ذاتها. إنها نتاج عملك لما تحب ، وتواصلك مع الآخرين بصدق .
إن السعادة تكمن في أن تكون ذاتك ، أن تصنع قراراتك بنفسك، أن تعمل ما تريد لأنك تريده ،
أن تعيش حياتك مستمتعًا بكل لحظة فيها .إنها تكمن في تحقيقك استقلاليتك عن الآخرين وسماحك
للآخرين أن يستمتعوا بحرياتهم ، أن تبحث عن الأفضل في نفسك وفي العالم من حولك .
و تستمر المقدمة في منحك حقائق عن السعادة ، تجعلك تعيد التفكير ماليا في أسلوب نظرتك للسعادة و تستمر نظرتك في التغيير مع كل صفحة تقرأها من هذا الكتاب ، ليجعلك في النهاية تقتنع أن المعاناة هي اختيار نحن من نختاره ، و ان مفهوم النجاح قد يختلف من شخص لآخر ، و أن لكل عالمه الخاص الذي يحب العيش فيه ، فكل واحد فينا يرى سعادته في أسباب معينة قد لا تكون هي ذاتها أسباب سعادتك ..
يجعلك الكتاب تتقبل ذاتك بأخطائها ، بماضيها ، بل يعلمك ان تحبها بصدق ، و أنه كلما قدرت ذاتك و احببتها استطعت ان تحب غيرك بصدق أكبر ..
الكاتب جعل طريقة قراءة الكتاب سهلة على الجميع ، فلأن الكتاب يمنحك أفكارا جوهرية عن الحياة ، عليك أن تتجرعها برفق و ليس دفعة واحدة ، أن تقرأها كل يوم قبل البدأ بيومك الطويل الشاق ، و لذلك جعل ديفيد الكتاب عبارة عن مواضيع مفصولة عن بعضها ، يمكنك ان تفتح الكتاب و ان تقرأ منه موضوعا واحدا يوميا ، ذلك سيشعرك أنك تتشرب الافكار بأسلوب أفضل ..
هذا الكتاب أنصح به الجميع .. عن نفسي أعود له بشكل دائم .. و على الرغم من أنني لحد الساعة ربما كنت قد قرأته أكثر من 3 مرات إلا أنني لا زلت أعود له ، و كلما قرات سطورا منه ، أشعر أنني اتعلم أشياء جديدة خفت عني في القراءات السابقة .. 

لتحميل الكتاب PDF أنقر هنا .. 

الجدير بالذكر أنني اقتنيت كتابا منذ مدّة ، ربما ليس بقوة و جاذبية الأول و لكن أفكاره لا بأس بها و مفيدة الى حد ما ..
الكتاب هو " اعمل اقل .. تنجح أكثر ! " للمحاضر و المستشار في مسائل الابداع " ايرني زيلنسكي " ..
http://www.storesinlebanon.com/uploads/product-300800514-9730.jpg

و على الرغم من أن العنوان يجعلك تعتقد أنك ستتعلم الكسل المفيد و الناجح ، إلا أننا نجد في طيّات الكتاب خلاف ذلك ، ذلك لأن الكاتب يقنعنا بفكرة أننا لو أحببنا حقا العمل الذي نقوم به ، و مهما كان شاقا ، سنستمتع به ، و سنفرح بالمردود الذي يعوده علينا على الرغم من قلّته ، يعلمنا الكتاب أيضا عدم السير وراء نعيق الناس ، أنه علينا أن ننجح بسرعة و أن نطور أعمالنا الى شركات كبيرة في وقت قصير .. بل علينا أن نسير وراء أحلامنا بالسرعة التي نراها مناسبة و بالطريقة التي تجعلنا نستمتع بهذا العمل أكثر ..
ما يركز عليه الكتاب هو متعة العمل ، كما يخبرنا ايرني زيلنسكي الكثير عن تجاربه الشخصية المثيرة و تجارب آخرين نستفيد منها حتما ..
ما شدني هو المقدمة الذي حكى فيها الكاتب قصة معبرة جدا ، حيث قال فيها ( سأحكيها كما أتذكرها عذرا على أي خطأ ، و سأختصر القصة طبعا )
كان هناك صياد أسماك يبيع السمك كل يوم من الساعة الحادية عشر الى الثانية عشر .. و يعود لبيته .. فيأخذ قيلولة ثم يستيقظ ليلعب مع أطفاله على شاطئ البحر ، ثم يساعد زوجته في تحضير العشاء ، و بعدها يقوم بالعزف على الغيثارة الى منتصف الليل مع أصدقائه ، ليعود لبيته و ينام ، يستيقظ على الثامنة صباحا ، يستحم و يتناول الافطار مع عائلته ، ثم يأخذ صنارة صيده و ينطلق في الصيد الى الساعة الحادية عشر فيبدأ في بيع ما صاده في ذلك الصباح .. 
و كان هناك صاحب شركة ناجحة يقضي عطلته في تلك القرية الصغيرة و نالت جودة سمك الصياد اعجابه بشدة ، لكن كل مرة يعود ليشتري المزيد يجد ان الصياد قد باع كل سمكه في خلال ساعة و رحل ..
سأله مرة أنه يريد أخذ كمية أكبر من ذي قبل ، فأجابه الصياد أن مدة عمله لا يستطيع إطالتها ، فهكذا اعتاد ..
في احدى الأيام امسك رجل الأعمال بصياد من يده و أخبره ان ليده له خطة رائعة لينجح بسرعة ، أخبره أن عليه أن يستيقظ أبكر مما يفعل الآن ، و أنه عليه ان يزيد من ساعات عمله الى الضعف و بذلك سيزيد المردود المادي عليه ، و هكذا حتى تصير لديه القدرة المادية لاستثمار مشروع بيع هذا السمك بطريقة معلبة مثلا ، و يبدأ المشروع في التطور حتى يأتي يوم يجد نفسه فيه يمتلك أكبر مصانع السمك المعلب في البلاد ..
نظر الصياد للرجل ، و سأله : وبعد ذلك ماذا سيحصل ؟
أجابه رجل الأعمال أنه بعد ذلك سيتمكن من أن يكون مديرا غير تنفيذي للمشروع بينما يجعل المشروع بين يدي رجل يثق به ، و سيستطيع ان يحصل على فترة نوم صباحية أطول ، و أنه سيجد الوقت للبقاء مع زوجته أكثر ، و سيزور أولاده أكثر ، و قد يسافر الى بلدان مع عائلته ..
صمت الصياد قليلا .. ثم قال : ألست أحصل على كل هذا الآن و بهذا القدر من الجهد .
هنا انتهت الحكاية .. 
هذا الصياد البسيط منحنا عبرة كبيرة في الحياة .. فهو كان قنوعا بما لديه .. و هذا بحدّ ذاته نجاح .

على العموم هذا الكتاب لم أكمله بعد و انا مازلت في الثلث الأول منه ذلك لأن أيدي شريرة كانت قد اختطفته بعد ان اشتريته بأيام و ما عاد لي الا قبل يومين تقريبا ، أخي العزيز وجد ان العنوان مغر ، فخطفه ، أخي أخبرني ان الكتاب مفيد الى حد ما .. 

لتحميل الكتاب انقر هنا

تعليقات

  1. إنني ممن يقرأ لإرني زلنسكي ، وممن يحاول استخلاص زبدة منطقه في فهم الحياة ، التي لا طالما عبر عنها بأسلوبه الفريد المليء بالتلاعب !
    الكتاب فعلا جيد ويستحق القراءة ، وأسلوب عرضه ممتاز ، أفكر في سرد أفكاره على شكل نقاط لاحقا بإذن الله.

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لك صديقي .. نحن في انتظارك لسرد أفكاره .. و سعدة بنشرها هنا ..

      حذف
  2. ابحث عن رابط لكتابه متعة عدم العمل

    ردحذف

إرسال تعليق

أضف تعليقا فرأيك يهمني ..

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور