فضفضة حول : التشتت في تعدد الاهتمامات ، و الكتابة العلمية المتخصصة

grayscale photo of woman wearing white top

أبدأ بالكتابة الآن على الرغم من أنني لا اعرف كيف سيكون عنوان هذه التدوينة LOL
استيقظت بالامس و كأنني شخص غريب في عالمي، لم اعرف ما الذي عليّ فعله، كما أنه كانت لدي رغبة جامحة في تضييع وقتي ، تصفحت كل حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي، غصت في العديد من الحسابات الجديدة على تويتر، اخذت قيلولة بعد الغداء و كأنه لم يعد لدي شيء لفعله سوى الاستمتاع بقيلولة !
عندما استيقظت التقيت بخبر استعمال الديكساميتازون كعلاج للكوفيد 19 ، و استغربت و شعرت ان العالم على حافة الجنون !

حسنا سأتوقف عن سرد يومي ، لأنه كان خال من اي عمل مهم ، له اي قيمة او متعة ، بدأت في كتابة مقال حتى وجدت انه موضوع مليء بالافكار و علي ان ابحث اكثر فيه فتوقفت !

الشيء الجيد، أنني عملت قلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيلا على مذكرة التخرج،عدى ذلك لم افعل شيء يذكر ، كان بإمكاني ان اشاهد فلما و اختم اليوم بشيء جميل ، لكني لم افعل !

 المشكلة انني كنت قد خططت لأسبوع كامل ، و وضعت اعمال محددة لكل يوم ، ربما لم اوفق في توزيع المهام و عليّ النظر في الامر، لكن كان هناك خطة، و كان عليّ اتباعها لكني لم افعل.. اليوم حالما استيقظت شعرت ان البارحة يتكرر ، و انه امر غريب ، تفقدت مذكرتي ، عليّ فعل كذا و كذا ، حسنا عليّ تذكر ذلك ، و ان اعمل عليه .
انهيت اشغال البيت، بعض الامور الخاصة و تماما بعد الغداء ، كنت على موعد مع  كأس شاي و بدأت ادفع نفسي لأي مفيد، او عمل من الاعمال العالقة التي على عاتقي ، بعد بعض الوقت وجدت انني اهيم في العالم الافتراضي من موقع لموقع ، و كأنني ابحث عن أمر ما !

حسنا هذه هي، لقد كنت ابحث عن أمر ما، في الايام السابقة كنت اتبع الخطة ، و كنت اشعر في اخر اليوم انني راضية على ما قدمته لنفسي من متعة و عمل، لكن يوم بعد آخر ، كان عقلي اللاواعي يجمع الافكار التي كانت تجول في عقلي ، فأنا كنت بطريقة ما اعرف ان هناك أمرا غير صحيح يحدث، و كأنني افعل شيئا جيد بطريقة خاطئة، لكنني لم استطع اكتشاف الأمر.

سأحاول تلخيص الامر قدر الامكان : و اقسم انني حاولت تلخيص الامر 
عندما بدأت التدوين كنت قد بدأت ممارسة التصميم فعلا و كان ذلك في ايام الثانوية، في ذلك الوقت كنت ادون بتخصص في عالم التصميم الغرافيكي و كل ما له صلة به، اتذكر انني كنت ادون عن الابداع كجزء مهم في عالم التصميم، و تم اختيار احدى مقالاتي على بودكاست محبرون في اول حلقاتهم، رفقة مقال للأستاذ رؤوف شبايك ، و كنت حينها من متابعي و معجبي محتوى رؤوف شبايك، و وضع اسمي بالقرب من اسمه ، جعلني اشعر بسعادة غامرة، كنت اعرف انني مبتدأة مقارنة به، لكنها كانت جرعة مشجعة لا يمكنني نسيانها الى هذا اليوم ، فذلك اشعرني انني في الطريق الصحيح.

حسنا مضت الايام، و دخلت الجامعة و بدأت انسى المدونة، على الرغم من انني كنت امارس الكتابة ، فقد كنت اتدرب على الكتابة في صنف الرواية، و كنت أقرأ الكثير من الروايات حينها .
لكن لماذا نسيت المدونة (و احمد الله كثيرا ان بلوجر لا تحذف المدونات التي يطول اصحابها دون زيارتها، فلو فعلت ذلك كنت سأجد صعوبة في خلق بيت جديد لي كما ان التدوينات القديمة قد ساعدتني كثيرا في الحصول معرض اعمال مقبول) 
نسيت المدونة لأنني كنت اشعر بالتشتت ، لم اكن اعرف ماذا افعل و كيف افعله، باختصار كنت قد ضعت عن مسار نفسي عن نفسي، يمكنني القول  انني كنت اجد صعوبة في تعريف نفسي في الكثير من الاحيان ( طبعا اذا كنت في حاجة لذلك) كنت مرة اقول اني مصممة اذا احتجت لذلك، و انسى ذلك مرة اخرى و اكتفي بأنني طالبة في الطب لا اكثر..

اما الكتابة فلم اكن اذكرها كثيرا، و عندما كتبت عملي الادبي الاول ، صرت اقول اني احب الكتابة في صنف الرواية و اكتفي بذلك . 

كنت اشعر بكل ذلك لان الجو العام في الجامعة لم يكن يهتم بالمواهب، و خارج الجامعة ايضا لم يكن هناك احد يهتم ممن حولي ..

ان التشتت الذي كنت اعيشه كان صعبا، و كان يشعرني دائما بالاضطراب ، فلم اكن اعرف ماذا افعل و لماذا عليّ فعله، ضاعت اهدافي في الحياة و اتذكر اني توقفت عن فعل اي شيء عدا الدراسة لمدة قاربة السنة، لم اكتب، لم اصمم و توقفت حتى عن قراءة الكتب و كانت تلك السنة اكثر السنوات شحا في القراءة ، الجدير بالذكر ان  انجازي الوحيد هو اني فتحت صفحة متخصصة في المعلومات الطبية، و كنت انشر فيها بشكل يومي .

كانت سنة هادئة تقريبا، و اكذب ان قلت ان الامر لم يكن مريحا ،بل كان كذلك ، لكني لم اكن راضية داخليا عن ذلك ، لكن سارت الايام على ذلك النحو و كأن كل العالم الذي سعيت الى خلقه من اجل نفسي كنت اراه دون ان اميزه و كأنني في فقاعة كبيرة اراقبه من بعيد و اتساءل حوله ، و اكتفي بذلك.

انتهت السنة على هذا النحو ، الى ان حدثت حادثة جعلتني اعيد حساباتي و اعرف انني كنت مخطأت تماما.

3 اسابيع كلفتني 3 اشهر كاملة من التأخر الدراسي، بقيت في البيت لمدة شهر تقريبا من بداية زملائي التربص ، اعتراني شعور بالاكتئاب ، لم اكن اعرف كيف احدد السبب ، لم يكن يهمني امر بداية التربص و لكن رؤية كمية صور زملائي يمارسون المهنة و يتحدثون عن تجاربهم في غرف العمليات و غرف الاستعجالات ، كانت تؤلمني فأنا لست معهم ،و لم اكن اعتقد ان الامر سيزعجني ، لكنه لم يزعجني فقط بل سرب لي شعورا غريبا من الاكتئاب الذي حاربته بقوة ، لاني كنت اعرف ان السقوط فيه سيكلفني الكثير.

بدأت حينها التفكير في حياتي، اسبابي و لماذا و كيف افعل ما افعله.
و حاولت جمع شتات نفسي، كنت ابحث داخلي بعناية و احاول فهم ما يحدث داخلي.

ذهبت الى العاصمة بعد انقضاء الشهر درست لمدة 3 اسابيع و لأنه كان علي الانتظار باقي المدة الى ان ابدأ مرحلة التربص الداخلي ، عدت الى البيت.

 و أعدّ في الحقيقة ان هذه الفترة من التأخر هي أفضل شيء حصل لي، لأول مرة منذ دخلت الجامعة اجد بعض الوقت لنفسي لاركز في التفكير في حياتي ، حياتي انا و ليس الحياة التي يتم تصويرها لنا بشكل كلاسيكي.
عند دخولنا كلية الطب ، ولان مدة الدراسة طويلة ، نسعى ان ننهي هذه السبع العجاف بأي طريقة، و لكن ما ان نقترب من نهايبتها كان من البديهي ان نبدأ في التفكير في التخصص ، اي ما بعد السبع العجاف.
هكذا يفكر كل طالب طب ، و تعتبر هذه الطريقة النمطية للتفكير في كليتنا .
و أنا كنت افكر بذات الطريقة ( و مازلت افكر في اكمال التخصص لكنني اضفت بعض البهارات هنا و هناك )

الخطأ الذي كنت فيه هو اني لم ارى كامل الصورة عن نفسي، و ما أريده الى جانب ممارسة الطب.

لكن هذا ما وفره ذلك التأخر، بعض الوقت كنت في حاجة ماسة له، لأفكر بعقل منفتح في الخيارات الكثيرة التي أمامي ، و لأي مستوى اريد رفع انجازاتي و حياتي.
لكن احساسي بالتشتت كان لا يزال يشعرني بالضياع ، هل اركز على الكتابة ، ام اركز على التصميم ، و قد كنت قد بدات استغل وقتي في تعلم امرين جديدين هما المونتاج و برمجة المواقع .

لذلك كنت اتساؤل الى اي مدى علي ان ابقى اكتشف عوالم جديدة ؟ هل عليّ الاكتفاء ؟ هل أنا اضيع وقتي كلما تعلمت امرا جديدا؟ هل عليّ التركيز في امر ما حتى استطيع النجاح فيه؟ ماذا عليّ ان افعل بالضبط ؟

و السؤال الأكبر ، كان كيف اوفق بين الطب و كل هذا ؟

عرفت حينها انني لن احصل على هذه الاجابات بسهولة، لكن علي ان اواصل في النبش و البحث و بما انني قد نزعت اللثام عن عيني و بدأت افكر في نفسي و تمردت على الصورة النمطية لي ، فأنا سأصل الى ما اصبو اليه مهما طالت المدة.

قررت ان اتفرغ هذه السنة للاكتشاف و لممارسة اي شيء احبه و خلق عادات تساعدني في حياتي ، و سيكون عليّ البدأ في التحضير للتخصص السنة القادمة، حينها على الاقل أكون قد بدأت ارسم بعض ملامح ما اريد.

ان كل ما حصل لي هذه السنة كان استثنائيا ، و لكن على اثره عدت للكتابة ، بعد بعض التدوينات هنا ، راسلني موقع زد يدعوني لانضمام الى مجتمع كتاب زد ، و يالها من فرحة ، لم اكن اعتقد اصلا ان هناك من يقرأ تدويناتي الا القليل ، و دعوتي من طرف فريق تحرير موقع محترف كزد جعلني افكر لأول مرة ، في كتابة المقالات .

صدقا لم افكر من قبل في كتابة المقالات و لم اكتب في اي موقع من قبل ، كنت اعرف ان هناك ما يسمى بالكاتب المستقل لكن لم احاول ابدا ان اصير واحدة .
ان الفرصة التي وفرها لي موقع زد ، هي فرصة استثنائية سيبقى شكري مستمرا لهم دائما خاصة و انني مع نشر كل مقال لي فيه يزيد حبي لهذا الموقع ، فاستعراض اعمالي على الموقع بدأ يعتبر مركز قوة في سيرتي الذاتية ككاتبة مستقلة .

و كنت قد بدأت في عمل فيديوهات طبية ، كنت احاول مع عالم اليوتيوب و لانني كنت جديدة في عالم المونتاج و صناعة الفيديوهات كانت التجربة ممتعة الى حد ما في اكتشاف هذا الفضاء الفسيح ، لكن ما ان بدأت احاول عمل فيديوها اكثر احترافية و اكثر دقة في جانب المعلومات و جدت ان الامر صعب ، يأخذ الكثير من الوقت في البحث و تلخيص المعلومات العلمية، و هذا الامر صعب خاصة اذا كان موجها للعامة، كافحة و حاولت صنع فيديو احترافي ، و تعطلت كثيرا بسبب حاسوبي القديم ، عدم توفر برامج جيدة للمونتاج مع ذلك انتجت فيديو و قمت بنشره ، اخذ الفيديو من وقتي الكثير ، لكن المشاهدات لم يتعدى 3 في اليوم الاول ، كل فيديوهاتي السابقة لم اكن قد حصلت عليها على عدد كبير لكن ليس 3 و لا 4 ، حسنا راقبت الامر ، ليومين اخرين الوضع لم يتحسن ، لا يمكنني القول انني لم اصدم من النتيجة ، الى حد اليوم الفيديو يحوي 20 مشاهدة او 30 لا أكثر. على الرغم من انني حاولت نشره في كم مجموعة على الفيسبوك ، لكن لا جدوى .
عرفت حينها ان عليّ العودة خطوة للوراء و النظر في الموضوع.

و لا اتذكر بالضبط كيف و لماذا تواصلت مع موسوعة اسمها يونس بن عمارة ، و لكن ما أتذكره أنه ساعدني في تخطي صدمتي ، اخبرني انني اعاني ما يعاني منه الكثيرون بحيث انهم عامون في توجهاتهم و لا يعرفون ماذا يختاروا ، حينها نصحني ان اختار مجالا و انطلق فيه ، و الحقيقة ان يونس كان قد راسلني خلال هذه السنوات التي كنت اعوم فيها و لا اعرف اين اذهب، و كان ينصحني بمحاولة كتابة المقالات، لكنني لم اكن اعرف حقا ماذا افعل !

وضح لي يونس يومها بعض الامور حول العمل المستقل و عن التسويق الناجح ، ان الاستشارة التي قدمها لي يونس اعدها من افضل الاشياء التي حصلت لي في الاونة الاخيرة و التي من خلالها استطعت ان اعرف ماذا اريد و كيف ، يونس لديه اسلوبه الخاص الذي يجعلك تفهم ما تريد و يدفعك نحو الانتاج ، ان كنت هائم كما كنت انا ، و تحاول ان تعرف كيف تبدأ و من اين ، او كيف تسويق لنفسك ، او اعمالك أدعوك أن تتواصل مع يونس فهو مسوق ماهر و يقدم استشارات عظيمة ستغير حياتك .

من اهم النصائح الذي ساعدتني انه اخبرني ان انطلق بما امتلك و محاولة التواصل الدائم مع الفرص الجديدة ، و هناك فرص ستجد طريقها الينا ، اما التعلم فهو رحلة لا تنتهي .

فعلت ما اخبرني ، و اجد ان اموري تحسنت ، و كما ساعدني يونس احاول ان اساعد اشخاص حول التدوين و التصميم بشكل دائم ، فثقافة التعاون هي ما ستدفعنا للنجاح .

حسنا سأعود الى ما حصل اليوم ، كنت ابحث عن امر ما ، و هو اني كنت لا ازال لا اجد الرابط بين الطب و كل ما اقوم به، من تصميم و برمجة و كتابة.. لكنني اليوم اعتقد اني عرفت ما ينقصني .

قد تتساءل ايها القارئ ان كنت لا تزال تقرأ الى هذا السطر اساسا ، لماذا كان عليّ ان أجد رابطا بين الطب و باقي ما اريده ، الطب ليس مهنة بل هو أسلوب حياة ، يفرض عليك نمطا محددا ، و مهما حاولت الخروج منه لا تستطيع ، ذلك ليس سيئا على الاطلاق ، و لا اذكر هذا كنقطة سلبية ، لكنه حقيقة و كان عليّ دائما ان اجد حلا واضحا لها . زد انه مهنتي الاساسية و التي قضيت في دراستها سنوات كثيرة و صرفت عليها اموال طائلة .

ما كان يشغل تفكيري دائما ، ان الربط بين هذه الامور هو ما يميزني لذلك ليس علي أن اتخلى عن واحدة من اجل الأخرى و لهذا كان علي ان اجد لكل ميزة طريقا توصلني للاخرى حتى لا اضيعها ..

حسنا بعد أن همت في العالم الافتراضي ، عرفت ما يمكن ان يميز كتاباتي ، و على الرغم من اني احب الكتابة في تطوير الذات و التسويق و التصميم الغرافيكي ..

إلا أنه بإمكاني اشغال ميزة ذهبية قد تساعدني للوصول لمكان أفضل بكثير من الكتابة المتخصصة ببساطة هو ان انطلق في الكتابة العلمية ، و ترجمة النصوص العلمية الطبية ، و به استطيع تطوير مستواي في الترجمة و الكتابة و كذلك سأزيد من رصيدي المعرفي الطبي ، خاصة و أنني اطمح لأكمل في احدى التخصصات التي تركز على الدراسات و الأبحاث الطبية .

ربما هذا سيساعدني لتقليل حالة التشتت التي اعيشها ، و سأرى النتائج مع الوقت ..






تعليقات

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور