خطوات نحو القمة ، لكل مصمم مستقل ناجح ..


إن كنت تريد أن تكون مصمما مستقلا ناجحا ، فيجب ان تتوفر فيك خصال مهمة ، ان لم تتوفر فيك .. للأسف أعتقد انك ستدور في حلقة مفرغة ترهقك ولا تدر عليك بفائدة تذكر ..
أولا : القدرة و الموهبة الفنية في التصميم ، فالمجال الذي تحاول الغوص فيه يحتاج فنان على مستوى عال .. له حس فني راق ، ونظرة إحترافية للاعمال الفنية ، يبدع ويخلق الجديد ..
ثانيا : إدارة الاعمال ، عليك ان تكون مدير جيد لأعمالك ، تجيد فن الادارة بامتياز، وتعرف ماذا تريد دون الخوض كل مرة في سلسلة من الترددات التي تنتهي غالبا بضياع العمل من يدك ، او تفشل بسبب تسرع تتخذه ..
قد تقع هذه المشاكل مرات حتى وان كان المصمم احترافيا بسبب الظروف الشخصية و النفسية الذي يمر بها تماما كغيره من الاشخاص، ولكن تكرارها مرارا وتكرارا و على الدوام يجعلك تخسر اكثر مما تربح ، فأنت هنا تسابق و تنافس ، تطرح اسمك في السوق ، كما انك تعمل على كشف مقومات فيك لتجذب الزبائن لك ..فالفشل مرات عديدة ، يجعل الضباب يحوم نحو تلك الصورة التي تحاول رسمها لنفسك في سوق العمل ..
أن تكون فنانا مبدعا ، و مديرا لأعمالك ، في نفس الوقت ليس بالأمر الهين ، ولكنه ليس مستحيلا ..
في وجهة نظري المتواضعة أجد هذين الصفتين اساسيتين لدى أي شخص يريد ان يكون مصمم حر ، يعمل مستفردا بنفسه ..

ولكن تبعا لهذا ، هناك جملة من الامور و الصفات الاخرى التي قد تكتسبها وتتعلمها ، فهي ستجعلك مصمم خلاق في عملك و إداري مميز لاعمالك ..
1-      مهارات التواصل و فنيات التواضع: على المصمم المستقل ان يتواصل مباشرة مع عملائه ، وعليه فإن مهارات التواصل و فن الكلام ، سيلعبان دور هام في اختيار العميل لمصممه المنشود ،ان كنت مصمم محترف و لكن سليط اللسان او تحاول ان تكون كذلك في محاولات منك ان تبدو اكثر خبرة لإظهار كم انت تتحكم في الامور ..فلا تفعل ذلك ، انت تفسد الامور فقط ، العميل الذي يقصدك لا يريد منك أن تبسط سلطتك على المكان ، بل هو يحتاج لشخص يستطيع ان يقوم بالعمل بأكثر درجة من الاحترافية ، فهو يبحث عمن يفهمه ويلب رغبته ، ليس شخص يقول له السماء اليوم ساحرة و عليه – أي العميل– ان يومئ برأسه نعم ، لان المصمم سليط ومتحكم في الامور زيادة عن اللزوم وعند مغادرة العميل للباب يقسم انه لن يدخله ثانية ..
التواصل هنا يلعب دور كبير كما هو تواضعك تماما ، فعليك ان تكون في البداية مستمع جيد ، فالعميل سيسرد فكرة مشروعه لك ، وتصوره البسيط لتصميمه ، ثم تنتقل الكفة لك ، لتحاول مناقشة بعض الافكار التي تراها قد تطبق في تصميمه ،  ستمنح عميلك جملة من النصائح التي تراها تخدم مشروعه بحكم خبرتك في المجال و بحكم تخصصك في التصميم ، كل هذا في محاولة منك لإيجاد نقطة تفاهم بينك و بين عميلك ، فانت مسؤول عن راحته من أول لحظة قدم لك فيها ، فإن انت قمت بالعمل على أكمل وجه سيتحول عميلك هذا للوحة إشهارية متنقلة تستقطب من خلالها العديد من العملاء الآخرين ، ولكن ان انت اهملت العمل و لم تعطه حقه ، او احتقرت فكر العميل ، فستكون نقطة سوداء في سجلك ،واعلم جيدا انك تعيش في مجتمع يملأه المنافقون ، عمل سيء واحد وستجد العديد من الأشخاص يتحدثون أحاديث مختلفة عن عملك وكل واحد يضيف مترا من عنده ..
كما عليك ألا تنسى أن رضى الناس غاية لا تدرك ، و ان ذائقة البشر غير متشابهة ، فتصاميمك قد تكون على درجة عالية و لكن العميل لا يراها قد توصل فكرته ، فأعتقد هنا يكون خطأك من البداية أحيانا. عليك ان تطلب من بداية نقاشك مع عميلك التصور الذي يراه لتصميمه أي كان ، فبعد ان تسبح في بحر افكاره ستكون نسبة نجاحك كبيرة لأنك ستجسد فكرته ، و كم من فكرة لدى عميل عادي تمنحك سلسلة من الافكار الخلاقة ، فقط اتركهم يفكرون في تصاميمهم كما يحنو لهم ، وحاول التعامل بنضج ايتاء ذلك ، فربما تشعر بالتقييد بسبب ذلك ، ولكن التعامل مع هته الامور تحتاج لاحترافية كبيرة ، تكتسبها بتجاربك الحية ومن خلال ذلك ستتعلم كيف تجد التوازن دون احداث ضرر ..
نصيحة : لا تحاول التخطيط للأمور كثيرا ولا تحاول ضبطها بإحكام ، " إن زاد الامر عن حده انقلب إلى ضده "، اترك الامور تسير كما يحنو لها ، وارتجل طرقك و اساليبك ، و اعلم جيدا ان التجربة هي من تعلمك ، لن تنفعك المواضيع الكثيرة التي تقرأها أو حتى هذه التدوينة ، ولكنها تعطيك لمحة و خطوط عريضة تمكنك السير من خلالها في طريقك الخاص و كما تراه انت مناسبا.
كما أن الناس معادن و لكل صفات خاصة و شخصيات يتميزون بها ، ليس الكل واعي و متفهم ، فالناس أشكال و ألوان ، لكن لقن نفسك الدروس لتصير من طباعك و شيمك ، تتعامل بها مع اين كان ، و لا تبتأس عندما لا توصلك لهدفك ..لان الكثيرين من لا هدف لهم سوى تحطيم ما يشيده الآخرين ..

2-      الرؤية الخلاقة : و هي الا تقولب أفكارك بل تجعلها تسرح خارج التوقعات و تبتعد عن المألوف ، هي أن تكون لديك رؤية واضحة وخلاقة لعملك .ان تكون لك عيون ثاقبة تنظر بها نحو الافق و يد ذهبية تبدع بأناملها الجمال المنسجم لتتمكن من خلالهما الانتاج برونقك الخاص ، وتطبع اسمك كأيقونة لها ما يميزها عن غيرها .. ستتمكن من ذلك ، بفضل درب التمحيص في أدق تفاصيل أي تصميم تبصره عيناك ، وبذلك تتراكم خبرتك و تتكاثف .. وتبدأ في كشف سبلك الخاصة ، و أيضا رآك المميزة لأعمالك ..

الا ان الخبرة لا تقاس بعدد السنين ، وإنما بحجم الامور التي يتعلمها الشخص في تلك السنين ..  فاستغلال سنواتك في تعلم الجديد ، يمنحك الكثير من الوقت للإبداع ..
لا تعمل بجهد كبير فذلك قد يؤثر على صحتك و ينتفك من حياتك الشخصية ، في خضم محاولتك للوصول لتلك الدرجة التي تتخيلها من الاحترافية لتكوين رؤية خلاقة لأعمالك ، ولكن عوضا عن ذلك ، تعلم العمل بذكاء .. من حين لآخر حاول زيارة المواقع التي تعرض اعمال المصممين ، هذه الاعمال ستلهمك وستجعلك تفكر كيف يتم تصميم هته التصاميم بهذه الدقة ، بل انك ستجد عدة مصممين غزيري الانتاج .. هنا عقلك سيبدأ في التخمين في أنجع الطرق التي تجعلك مثل هؤلاء كما انك ستستنتج ان الاعمال الاحترافية لا ترتبط دائما بالوقت او الجهد إنما بالذكاء و التقنيات المتبعة في إنشاء تصميمك .. اعمل بذكاء لا بجهد كبير
( يتبع ) .. بسبب طول التدوينة ، قمت بتقسيمها الى أجزاء ، سأقوم غدا بوضع الباقي و ذلك لتحافظ التدوينة على شكلها المنظم ، ولا تشعروا انتم بالملل منها ..



تعليقات

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور