قل : الحمد لله

قل : الحمد لله
على كل العلاقات الناجحة في حياتك ، و كل أولائك الأشخاص الذين وهبك الله إياهم ، الذين ساندوك أيام شدتك ، و الذين فرحوا لفرحك و حزنوا لحزنك يوما ..

اعلم جيدا ، أن الله أغدق عليك بالنعم ، فحاول التذكر و قل : الحمد لله ..

ان كنت تخشى أن تفقد أحدا ، فسارع إليه و أخبره بذلك ، و بأهمتيه في حياتك .. و اجثو على ركبتيك وقل الحمد على وجوده في حياتي ..

ان كنت تخشى الفشل ،  فاعلم  جيدا ان محطات الفشل محطات أساسية لا بد منها في هذه الحياة ، إلا أنه قد تطول بك المدة و أنت في ضيافتها أحيانا ، حاول الوقوف و لا تبقى جاثما تنتظر قطار النجاح أن يأتي ليستقلك ، انظر حولك ، اخرج من المحطة  و توجه إلى وسط المدينة ، سترى الفشل هناك ، و ستجد الفاشلين أمثالك ، ستتبادلون أحاديث حول الفشل و ستضحكون أحيانا ، حاول التعلم ما تستطيع تعلمه هناك ، صدقا هناك ستتعلم أكثر مما تتوقع .. ثم واصل السير إلى أن تصل إلى تلك اللافتة التي كتب عليها " مدينة النجاح " أدخل عليها و لا تمنع قلبك من التأرجح فرحا، دعه يرقص .. لكن اعلم أن النجاح أيضا محطة ، و ستغادرها يوما ، إلى ذلك الحين ، تعلم من الناجحين الكثير مما تستطيع تعلمه ، و كون بعض العلاقات مع اولائك الناجحين ، ولا تنسى أنك خلقت للنجاح فشارك ببعض نجاحاتك الصاخبة هناك ، و كن سعيدا ..  ولا تنسى أن تعلم أن هذا فضل من الله ..

حرر مشاعرك و أترك الكل يظهر على السطح ، ان تداخت مشاعرك بالداخل ، وشعرت بالحزن و القلق ، الاشتياق و الألم و أن فتق جرحك يزداد عمقا ، ولم  تجد إلا وصفا واحدا دقيقا لما أنت فيه ، هو أنك صرت قنبلة موقوتة تنتظر الفرصة السانحة لها لتنفجر و ترتاح ، فاعلم أنك قد كبتّ كل تلك المشاعر منذ مدة طويلة ، فإناؤك صار ضيقا في الداخل ، والكل يتحارب للخروج ، و أنت تحول دون ذلك .. فسارع لإنقاذ ما يمكنك إنقاذه ، و أترك كل شيء يظهر و لا داعي لكبته أكثر ، اعلم أن الحياة أبسط من أي تعقيدات أخبرونا بها ، ارمي كل تلك الدساتير التي سطروها لكل البشرية وراء ظهرك ، و حاول البحث في أعماقك عما تريده أنت لا سواك ، إن كنت تريد أن تصبح مشهورا ، فافعل ما يجب فعله ، إن كنت تريد حياة بسيطة فلا تسر وراء عواء البعض الذين يخبرونك أنه عليك أن تكبر مشاريعك و تصير في الواجهة ، واعلمهم بذلك و اخبرهم بصدق أنك تعشق حياتك ببساطتها تلك ، فؤولائك ينظرون للحياة من منظورهم الخاص ، وهم أحرار في ذلك ، كما أنك حر ، لا تسر وراء القطيع ، و ستجد  أيضا من يخبرونك أن الإلتزامات الكثيرة ، و أن الأشغال البغيضة التي تفرضها سيرورة الحياة  ستحول دون النظر بوضوح لما هو حولك ، حرر قلبك و أتركه يتألم عندما يجرح ، و أترك دموعك تنهمر حينما تحزن أو تتأثر ، إن أقلقك أمر ما فلا تحاول صده ، فكر فيه و امنحه حجمه الطبيعي ، ثم حاول أن تواجهه ، فإن إنتهيت من كل ذلك حاول أن تنساه ، إن أحببت فأصرخ بأنك تحب السماء و الأرض ، الشجر و الحجر ، و كل البشر .. فالحب موجود في كل مكان و عند أي زمان  ، و إن اشتقت إلى أحد ما ، راسله و أخبره بمدى إشتياقك له ، ثم أترك الأمور تأخذ مجراها .. و إن جرحك أحدهم ، اذهب إليه  أو راسله وصارحه أنه قد زرع سهما صعبا عليك ان تخرجه من بين ثنايا صدرك من شدة الألم ، صارحه بذلك ثم انسى الأمر للأبد ..عش و اترك مشاعرك على السطح فهذا من شأنه أن يسل يداك من طوق التعقيدات الأليمة التي نشأ عقلك و فكرك عليها ،  واعلم أن الله منحك الحرية لفعل أي شيء في حدود أدب النفس ، فأنت هنا ليس لتقتل ، أو لتنهب ، بل كي تعبر عن مشاعرك و تستشعر جوهر ذاتك ، فقل : الحمد لله .

واعلم انه خلقك هنا ، وهو اللطيف الخبير بحالك .. فمهما اشتدت عليك الأيام ، فاعلم أن الله ما أراد بك سوء ، بل أراد لك الخير ، فأنت كالقلم ، كلما طال بك الزمان ، سرت خشنا بشع الخط ، بسبب ما تثقلك به الأيام ، فكلما واجهتك مصاعب فمن شأنها أن تقوم ببريك لتصير أكثر رقة و جمالا ، و من شأنها أيضا أن تجعلك تختبر بعض المشاعر الدفينة التي لم تجد الفرصة للخروج و الظهور، و ذلك حتى تستطيع أن تستمر و أنت أقوى  ..
قتذكر كل هذا وقل الحمد لله ..


لا تخشى مما هو آت ، و تذكرقوله تعالى : '[ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى]، فتمسك بالأمل ، و عش أيامك كما هي ، لا تركن للتفكير بما كان ، او بما سيكون ، فالماضي قد دون و انتهى ، و يمكنك العودة إليه متى تشاء ، و المستقبل سيبقى مجرد لغز إلى أن يأتي ، إلى ذلك الحين ، ليس لديك ما تفعله إلا أن تعيش لحظاتك كما هي .. عشها بالطول و العرض ، و تذكر أن الله معك في كل لحظة ، فقل : الحمد لله ..

عليك أن تتعلم من أولائك الذين يبيعون الأحلام ، فربما ستجد في كلامهم بعض السخرية ، ولكن في الأخير ستتعلم منهم شيئا ، هو أن المعاناة إختيار نحن من نختاره ، و أنه عليك أن تعمل بجد ، و أن تترك الباقي لمن يسير الكون .. و لا تنسى أن تستمع من حين لآخر لأولائك الذين يطلقون عليهم (المتشائمين) إنهم ليسوا سيئين إلى هذه الدرجة ، فستجد في ثنايا أحاديثهم صدقا لا يضاهيه صدق ، و ستتعلم منهم كيف تتعرف على الواقع ، و اكتشف بعدها لوحدك ، كيف يمكنك مواجهة هذه الحياة ، ولكن لا تنسى ، أترك الحياة بثوب بساطتها ، فهي كذلك أجمل ، لا تستمع لكل ما يقال ، فنصف ما يقال كذب ، و ربعه تشكيك ، و ما تبقى هو فقط ما تحتاجه ، فحاول غربلة ما سيستقر داخل دماغك ..

تعليقات

  1. راق لي ماكتبتي احسنت وابدعت شكرا لك

    ردحذف

إرسال تعليق

أضف تعليقا فرأيك يهمني ..

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور