قرائتي في رواية : ذات فقد للكاتبة أثير عبد الله النشمي


الكاتبة أثير عبد الله النشمي ، تهدينا خيبة أخرى من خيباتها المتكررة ، رواية باهته ، ثرثرة بلا معنى لأحداث حياة زوجية مليئة بالبؤس و الخيانة ، تواصل الكاتبة كما فعلت في رواياتها السابقة ان تصور المرأة كضلع مكسور ، ضعيفة لدرجة تجعلها تسرد أحداث غير واقعية ، و نحن نقرأ تجعلنا نتساءل اين الكرامة ، اين دور الأهل ، أين دور المجتمع ..

تلجم أحداث الشخصيات في البداية بما يسمى بالعادات الشرقية ، ما ان نغوص في العمق تصور لنا المجتمع الشرقي انه مجتمع لا يفقه شيئا في الحب ، و لا في الحياة الزوجية ، متناسية أن أحداث رواياتها كتبت عن شخصيات في القرن الواحد و العشرين و ليس في القرن التاسع عشر !
ما هكذا المجتمع العربي او الشرقي ..
وحتى لا أظلم الرواية او الكاتبة ، سرد الرواية كان جميلا الى حد ما ، و في هذا الصدد أقول ان الكاتبة أثير مازالت تحافظ على لغتها الجميلة ، و رقة سردها للأحداث بسلاسة مبهرة .. اريد أن أمسك بأثير و أخبرها أنها تمتلك هواية عظيمة ، ماكان عليها ان تنشر رواية بأحداث مستهلكة كهذه كرواية جديدة لها .. ما هكذا يتعامل الكاتب مع الأدب عزيزتي ، فاسمك البراق سيغيب بريقه بأفعالك الشنعاء ضد موهبتك الكبيرة .
تحكي الرواية عن ياسمينة ، امرأة عادية ، ولدت و تربة في كنف عائلة عادية ، تلتقي بمالك ، فيترائى لها انه حب حياتها ، و أنه الشخص المناسب لتسكب قلبها فيه معتقدت أنه سيحتويه بالوفاء ذاته .. و على الرغم من معرفتها ان مالك عرف الكثيرات قبلها ، إلا أنها كانت في اعتقادها انه من خلالهن كان يعد نفسه للقاء بها ، و أنهن كن مجرد محطات كان مالك يتعلم فيها التعامل مع امرأة حياته .. لكن ، هي أشهر حتى عرفت ياسمينة ، أن خيانات مالك تتواصل .. تبتلع ذلك على مضض و تواصل في العيش معه ، و على الرغم من كمية الهراء التي صارت تعيشها معه ، إلا تواصل لسنوات أخرى .. ماذا كانت ياسمينة تنتظر ؟ لماذا لم تضع ياسمينة حدا لخيانات زوجها ؟ بل لماذا لم تجرأ أن تلمح لزوجها أنها تعلم بأفعالها معه ؟ ماالذي كان يضعفها الى تلك الدرجة ؟
اسئلة لا تمنحنا الروائية اجابات مقنعة عليها ، فقط تخبرنا ان يسمينة شخصية ضعيفة ، لم تعرف كيف تسير حياتها ، و أنها شأنها شأن كل امرأة عربية ، كما تحب الكاتبة أثير أن تصور لنا المجتمع الشرقي .
في اليوم الذي يصل الوجع بياسمينة حدا لا تحتمله و تقتنع ان ذهاب مالك لأخرى ، يعني أنها لم تكفه ، تقرر مغادرته ، و ترك المنزل له و الرحيل ، و على سبيل الصدفة في ذلك اليوم تكتشف ياسمينة بحملها بنهار ..
فتقرر أن تتمالك نفسها و تواصل العيش مع مالك ..
تضطرب الأحداث ، لكن في الأخير .. يموت الطفل نهار ، سبب ابتلاعها لكل تلك الأوجاع .. و تنتهي الرواية ..
اين الحبكة ، اين الفائدة من قراءة هاته السطور بين دفتي هاته الرواية ؟ كان عليها ان تبدأ روايتها بموت نهار ، و كيف تصحح ياسمينة حياتها بعد أن سكبتها في البحر بأفكارها الرجعية .. أن تعطي مثالا لشخص بإمكانه تصحيح حياته ، ما الفائدة من سرد كل ذلك البؤس ..!!!
على كمية الأخطاء و الترهات التي تحكيها في الرواية ، إلا أنها منحتنا بعض الحقائق عن هذا المجتمع الذي نعيش في كنفه ، و ليس كله .. فليس كل ما كتبته يستحق ان يتشربه العقل .. لكن لهذا خلق الأدب ، و لهذا خلق النقد .. لينقده كل على حسب نظرته للحياة ..
و لأني شخص يعيش في المجتمع الشرقي منذ أن فتحت عيني ، أجد أن تطور فكر مجتمعنا كبيرة ، لا يمكن تقزيم الشخصية العربية ، نسائية كانت او رجالية ببعض الكلمات او الترهات .. فعلى الرغم من انغلاقه او العقد التي يعيشها المجتمع الشرقي ، إلا أنه مجتمع محافظ ، فيه من الايجابيات الكثير .. فلماذا نقزم مجتمعنا و نرجمه كما يفعل كتاب هذا الجيل مع كل أسف ، فيصورونه مجتمع غير رحيم ، مجتمع متخلف ، رجعي الى حد الضجر ..

الكاتبة أثير ، تمتلك موهبة استثنائية ، أتمنى حقا أن أقرأ لها في المرة القادمة ما يستحق القراءة ..
ملاحظة بسيطة : إهداء الرواية ، كان مؤلما جدا .. كتبته أثير بكلمات واضحة و سربت لنا شعورها بالندم جراء ما فعلته بصديقتها .. آلمتني الكلمات حقا ..


تعليقات

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور