من كائن ليلي ، إلى كائن صباحي


Résultat de recherche d'images pour "working morning"

قبل سنة تقريبا ، كنت كائنا ليليا بامتياز ، احب السهر و اعشق صمت الليل ، كانت خلايا عقلي تنبض حياة كلما أتى المساء ، كنت اكتب ليلا ، و ادرس ليلا ، و ابقى لساعات أفكر و أتأمل في حياتي ، و كان الأمر ممتعا الى حد ما ..

لكن منذ السنة الماضية أمر الكائن الليلي انتهى فجأة ، أنا أبدا لم أحاول التغير ، و لم أقم بأمر لأغير ذلك ، أعني لقد كنت أحاول مرارا و تكرارا ان أكون كائنا صباحيا لكن ذلك لم يفلح ، أما عن السنة الماضية ، فلا أدري كيف حدثت المعجزة دون أي أدنى جهد مني ، توقفت عن السهر ، و صار البقاء حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يعد أمرا غريبا ، فقد جرت العادة أن أضع نفسي في السرير قبل منتصف الليل ..

و هكذا تحولت الى شخص صباحي ، استيقظ صباحا لأبدأ أعمالي ، تماما كباقي خلق الله ..
بالأمس كان من المفترض ان اكتب تدوينة و انشرها قبل أن أنام ، لكنني نمت على الساعة العاشرة ، كنت جدا متعبة و لم استطع حتى محاولة فتح حاسوبي ، لذلك قررت ان اترك المهمة الى يوم الغد ( اقصد به اليوم ) و لأنني قررت الكتابة بمعدل تدوينة في اليوم سأكتب اليوم تدوينتان . تدوينة الأمس و تدوينة اليوم .

لذلك اليوم سأتحدث هنا عن الكائنات الليلية و الصباحية ..
في ما مضى كنت كائنا ليليا ، و الحقيقة أن الأمر لم يكن رائعا على الاطلاق ، الساعة البيولوجية دائما ما كنت مقلوبة ، و لم اكن اكمل جدول أعمالي ، و لم اكن امارس الرياضة لأنه لا يمكنني ممارستها ليلا ، كنت صباحا لا اجد الوقت للتأمل أو التفكير ، بل قد كنت مشغولة بالبحث عن نفسي في هواء الصباح ، لأنني دائما ما أكون متعبة من سهر ليلة البارحة ، كنت استيقظ مشوشة ، كل عضلاتي مازالت تريد النوم و الراحة ، وهكذا يمر الصباح ، خال من أي جمال .

و لكن ما ان تحولت الى شخص صباحي ، صرت استيقظ كشخص سليم ، اشعر ان عظامي و عضلاتي في مكانها ، و على الرغم من التعب و الإرهاق ، فقد كنت اشعر اني قد اخذت كفايتي من الراحة ليلا ، و ما كان يعدل مزاجي هو كأس القهوة الذي يعيد ترتيب خلايا مخي كل الى مكانه و أكون مستعدة ليومي .

لذلك ، من شخص مسائي أو ليلي تحول الى كائن صباحي ، أكاد أجزم ان الروتين الصباحي مهم جدا ، و أن تصير كائن صباحي لهو أمر في غاية الروعة .

لذلك عليك ان تنظم الى نادي الصباحيين فهو أكثر متعة من نادي الليلين ، فهكذا خلق الله الصباح للحياة و الدب في الأرض بينما جعل الليل للنوم و الراحة .

اعتقد ان ما أقوله لن يؤثر في الكثيرين ، فتماما مثلي ، كنت اعرف ان نادي الصباحيين هو نادي الناجحين و و و لكنني لم اكن منهم ، و لم تكن لدي إرادة لذلك .

لكن في باقي التدوينة ، سأخبرك حلولا عملية :

أولا : عليك ان تدرك إدراكا كاملا ان عليك التحول الى كائن صباحي ، حتى يتسنى لك التخطيط ليومك كما تريد و كي تنجز أكثر ثم تنوي نية صادقة في الانطلاق في خطتك لتصير صباحيا .

ثانيا : عليك ان تعتاد النوم المبكر ، و تعد هذه اصعب خطوة ، لكن هناك أدوية يمكنها مساعدتك ، يمكنك إما أن تستشير طبيبا ، أو صيدليا ، كطبيبة و من أكثر الأدوية الآمنة التي استعملها على نفسي ، هي مضادات الهيستامين الجيل الثاني ، و هي أدوية تستعمل للحساسية الموسمية ، و من أكبر أعراضها هي النعاس ، بحيث يسطو النوم بعد 3 ساعات تقريبا من تناولها على صاحبها .. و 3 أيام في تناول هذا الدواء يمكنها تحسين طريقة النوم ، و التوقف عن تناول الدواء .
هناك أيضا ادوية أخرى تساعد على النوم ، هناك أيضا بعض أنواع التيزان ، كالبابونج ، الزنجبيل ، النعناع .. كوب ساخن من احدى هاته التيزان ، تساعد على تهدئتك و استرخاءك .
ان كنت تعاني من الأرق الدائم ، فمن الممكن ان نقص المغنزيوم هو السبب ، يجب مراجعة طبيبك أو عمل تحليل دم للمغنزيوم من ثم التوجه الى الطبيب بتلك التحاليل .

ثالثا : الاستيقاظ الباكر ، حاول ان تستيقظ باكرا و ليس باكرا جدا ، خذ كفايتك من النوم من 7 الى 8 ساعات ، على الأقل بداية ، من ثم اذا أردت ان تنظم على نادي الخامسة صباحا فأنت حر و يمكنك فعلها ، لكن في البداية ، سيكون الأمر مرهق قليلا .
حاول الاستيقاظ في نفس الوقت بشكل يومي ، حتى تصير عادة عندك .

رابعا : اصنع روتينا صباحيا هادئا و ممتعا لنفسك و ركز على الأكل الصحي ، لا تعش صباحك معجونا بعدة أشياء ، حتى يصير الصباح يساوي فوضى ، و لا يصير الاستيقاظ أمرا ممتعا بل أمر بالغ التعقيد .

خامسا : خطط لثلاثة أخماس يومك في الليلة التي قبلها ، أعتقد ان هذه الطريقة جدا فعالة ، بحيث تكتب ما عليك فعله في ورقة ، او دفتر صغير ، or your bullet journal  او على احدى التطبيقات التي تساعدك بمنبهات ، و من الجيد ان تترك خمسي اليوم مفتوح تخطط له في اليوم نفسه .
لأنني ببساطة أرى ان التخطيط لكل تفاصيل اليوم أمر مستحيل ، بل يزيد في تعقيد اليوم لا أكثر ، بحيث انه مثلما نقول بالعامية كل يوم و باراكتو ، أي ان بعض الاعمال تظهر بشكل مفاجئ بشكل يومي ، و من الجيد ترك متنفس في وقتنا للقيام بهاته الأعمال .

اعتقد ان هذه بعض نصائحي لكم ، وهي نصائح من وحي تجربتي الشخصية .. التي أتمنى ان تساعدكم أيضا ..



اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور