#النشرة الأسبوعية 7: متى نعيش الحياة التي نريد؟

boy on red Radio Flyer pull wagon during daytime
استيقظت في احدى الصباحات مثقلة و متعبة، كان عليّ الإسراع للالتحاق بالحافلة، صليت و نسيت ان أدعو الله بعد صلاتي، شربت قهوتي باردة و انا واقفة، ارتديت ملابسي على عجالة و نسيت شالي، و لم أتذكره الا بعد أن لفحني البرد عندما خرجت، كانت الحافلة على وشك المغادرة، اضطررت للجري و كأني في سباق ماراثون حتى ألحق بها، وصلت للمحطة متأخرة و صرت أسير مسرعة لأُدرك التقرير الصباحي في المشفى،كان هذا وصفًا ليومٍ عادي من أيامي، و كل ما حدث فيه كان يتكرر يوميًا، لكنني في احدى الصباحات نظرت إلى كل هذا و تساءلت:

هل هذه هي الحياة التي كنت أطمح لها؟

درست 6 سنوات في الجامعة و لم أستطع العيش بالطريقة التي أريد، و كنت أعتقد أن السبب هو الدراسة و كثافة الدروس، ثم أتت سنة التربص، و عرفت حينها عن يقين، أن المشكلة لا تكمن في الدراسة بل فيّ أنا بالذات و كيف أُسيّر حياتي و كيف أراها من الأساس.

6 سنوات من الانتظار، و محاولة مواساة نفسي أن ما أريده آت، إلا أنه لم يأتي، فهمت حينها حقيقة كونية أن ما أريده لا يمكنه القدوم إذا لم أذهب أنا إليه.
مقتبس من مقالي على موقع زد | اكمل قراءة المقال



رواية ايفيانا باسكال والمثالية الخيالية
رواية بوليسية مشوقة، تبدأ من لندن وتمر بعديد البلدان، منها سوريا، لتعود إلى نقطة البدء لندن: تساهم فيها بطلة الرواية إيفيانا بسكال في حلّ ألغاز مثيرة وجرائم خطيرة، وأحاجي محيّرة، وتمر بها بمواقف إنسانية، وأخرى رومانسية، في جو مفعم بالمغامرة، والتشويق والمعرفة.

اهداني الكاتب والمترجم يونس بن عمارة روايته "ايفيانا باسكال" كان ذلك قبيل رمضان الفارط، وعلى الرغم من أنني قد قرأتها بشكل سريع لأنها كتبت بأسلوب سلس يجعلك تكملها في وقت وجيز. إلا أنني وجدت صعوبة في كتابة مراجعة لها، فعلا كان من الصعب عليا كتابة مراجعة لها، وذلك لمحتواها الذي جعل عقلي يدور.
لدرجة انني سألت يونس عن بعض الأحداث التي شعرت بغرابتها، وانا شخص لا يفعل ذلك أبدا، ككاتبة اعرف جيدا ان ما يكتبه الكاتب كفيل بشرح نفسه ويعد سؤال لماذا تصرفت تلك الشخصية على هذا النحو، هو سؤال لا يجوز ان يسأله قارئ لكاتب، ذلك ان الشخصيات من تكتب خط حياتها وليس الكاتب، وعلى الرغم من وعي الكامل بهذا الأمر، إلا أنني سألت يونس، لماذا جعلت ايفيانا باسكال تمتلك شخصية افلاطونية، وكأنها تعيش في عالم الأفكار وتنحصر في الجيد منها وفقط.

صدقا تلقيت روايات عديدة من أصدقائي كهدايا بعد إصدارها، لكنني لم أسأل أي حد منهم لماذا هذا وليس ذاك.

لكنني لم استطع إلا أن أسأل يونس الذي كانت إجابته، الرواية كتبت نفسها، لم اصنع الروايات بأحداث وحبكة، لكنها كانت فقط كإلهام خفي، وكأن الشخصيات تستخدمني للكتابة عنها.

تتحدث الرواية عن ايفيانا باسكال و جيمس طومسون، الزوجان المحبان، ايفيانا المرأة المثالية، القوية والمثقفة، والتي تعمل في التدريس وفي مجال التطوع ضمن جمعية نساء لندن، تابعة للصليب الاحمر، وكاتبة تحت اسم مستعار في جريدة "صدى لندن". ايفيانا من أصول فرنسية إيطالية، وعلى طول الرواية ستتمنى لو تستطيع إلقاء نظرة خاطفة عن ايفيانا، وذلك لوصفها بكل أوصاف الجمال والبهاء والرقة ..الخ، وكأنها أجمل امرأة في العالم.
اما جيمس فهو سكرتير لدى السفارة الروسية بلندن وهو من أصول مركبة أيضا.

تحدث الرواية في لندن وينتقل الزوجين في رحلات اين ما تأخذهم أحداث الرواية، ومن العجيب ان نرى عربيا يكتب بهذه القدرة الخارقة عن مجتمع لندني، وشخصيات من أصول مركبة، إلا أن يونس قد استعرض قدراته المعرفية بأبهى حلة.

تتنوع شخصيات الرواية، وتتنوع المسميات ذلك لتنوع أصول كل شخصيات الرواية، وذلك ما اشعرني بالاضطراب احيانا، الشخصيات كثيرة، الاسماء صعبة الحفظ، وعلى الرغم من ان يونس في مدخل الرواية يضع قائمة بها كل الشخصيات وأدوارها في الحياة، إلا أنه يبقى من الصعب العودة لتلك القائمة كل مرة!

تتحدث الرواية المكونة من جزئين، عن الحب، الصداقة، التاريخ والحياة الزوجية و الكثير الآخر، لكن كان من المجحف تصنيفها كرواية بوليسية ( من وجهة نظري طبعا)
لا تمتلك الرواية حبكة واضحة، تصف الرواية حياة يومية لطيفة، تتخللها بعض الصعاب من هنا وهناك، لكنها تبقى بدون حبكة ولا توترات واضحة، على وتيرة واحدة تبدأ وتنتهي، لكنها من الاعمال المتماسكة بشكل جميل، وعلى مدار صفحات الرواية، كنت انتظر شيئا لم يحدث.
وذلك ما شكل لي صدمة وجعل عقلي يصنفها ضمن الأعمال الصعبة عليا.

الباقي فيه حرق للأحداث، لذلك إذا لم تقرأ العمل انصحك باقتناء نسختك الآن ثم العودة الى هذا الجزء.

الرواية تتميز بأحداث وتفاصيل كثيرة، وما سأتحدث عنه هنا، هو الموضوع الذي تكرر، و كقارئ أرى انه اهم جزء سرق عقلي وخلق الصدمة فيه.

من عنوان العمل، نستطيع ان نعرف من هي الشخصية الأساسية، ايفيانا باسكال تحصل على البطولة الكاملة في هذا العمل، إمرأة عظيمة ناجحة ومثقفة وتحقق طموحاتها بالترتيب الذي تراه مناسبا، أما جيمس فنراه يشعر على الدوام انه الرجل الأكثر حظا لأن امرأة رائعة كإيفيانا تقف بجانبه، وتمنحه من الحب ما تمنحه، وكأنه يشعر بضآلة شخصه امامها.
لكن جيمس أيضا يتصرف وكأنه شخصية تعاني من انفصام في الشخصية أو انه شخصية غير سوية لا تعرف بالتحديد ماتريده من الحياة، يقوم بخيانة ايفيانا كلما سنحت له الفرصة، يعيدها مرارا وتكرارا، وحتى بعلمها يكمل فعلته دون رادع، ثم يعود ليعتذر كل مرة بالطريقة المذلة نفسها.

ايفيانا وعلى الرغم من انها كما ذكرت سابقا شخصية تصور لنا أنها شخصية قوية ومثقفة وجميلة، بشكل يشبه الكمال إلا انها تتقبل خيانات جيمس بشكل غريب، لا تبدي ايفيانا اي سوء من أفعاله، ولا تعاتبه وكأن ما يفعله لها بخياناته أمر عادي، أو أنه فعل لا يخصها ويخصه وحده!!!

هناك بعض الاحداث الغريبة والتي لا احب ذكرها في تفاصيل احداث الخيانة ذاتها والتي حدثت احداها على مرئ من ايفيانا لانها من خططت لها بطريقة ما، إلا انها جعلتني اشعر ان ايفيانا ايضا مصابة بالانفصام، فليس هناك في قانون الحياة الذي اعيشه شخص رجل كان او امراة يتقبل خيانة شريكه لأي ظرف من الظروف، خاصة إذا تكرر الفعل.

وتعد الخيانة التصرف الوحيد الذي قد يهدم حياة عائلة بأكملها لأنها عاطفيا تعد انتهاكا محرما يعني النهاية المحتومة. من وجهة نظري طبعا، لكنه لم يكن هذا وجهة نظر ايفيانا باسكال على ما يبدو.

وعلى الرغم من اعجابي بها كشخصية، مرحة ولطيفة، هادئة وذكية، وتصرفها هذا جعلني انتظر نهاية لكل هذه المعاناة العاطفية التي تسببت به احداث الرواية لي كشخص، إلا أن ايفيانا لا تفعل شيء جراءه، وتكمل حياتها بشكل عادي، تعتنق الاسلام بشكل أرى ان الكاتب لم يوليه الاهتمام الكافي، فجعله يبدو اعتناق بطريقة سطحية، يتبعها جيمس لأن الزوجة صارت لا تحلّ له، مع ذلك يستمر جيمس في أفعال الخيانة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تغيب في الرواية الرسالة الواضحة، أو القيمة الملموسة ..

اعتقد ان المزيج العجيب الذي تسير به الرواية هو ما يجعلها رواية مختلفة، وتعلق في ذهن القارئ، شخصيا ارى ان الرواية قوية الاحداث لأنها جعلتني اعاني عاطفيا معها، وبذلك هي فعلت تأثيرها عليا كقارئة.. تحمل الرواية الكثير من المعلومات و الاقتباسات الجميلة..




أعجبني في كورا هذا الأسبوع:





أعجبني هذا الأسبوع:



مقال| أندري غورز: الفلسفة من أجل بناء المستقبل | سعيد بوكرامي| منصة معنى


تغريدة أعجبتني:



أيها المار من هنا شارك معنا في سلسلة صراحة 


حقوق الصورة الرئيسية: Blake Meyer

تعليقات

  1. قرأت النشرة الأسبوعية خاصتك رائعة جدا والرواية تبدو جميلة من خلال ما قدمته من مقتطفات، خاصة وانني من عشاق الأدب البريطاني.
    شكرا جزيلا للإشارة للنشرة الأسبوعية الخاصة لي ،سأحاول أن تكون أفضل في الأعداد القادمة بإذن الله.
    موفقة عزيزتي ⁦❤️⁩😊

    ردحذف
    الردود
    1. متأكدة ان نشرتك الأسبوعية تستحق الاشادة وأنها ستكون أفضل كل مرة.
      مرورك يسعدني دائما خديجة .. شكرا
      الرواية فعلا رائعة ومكتوبة باحترافية عالية وكأنها كتبت بقلم لندني ..

      حذف
    2. إن شاء الله يارب شروق..⁦❤️⁩

      حذف
  2. نشرة جميلة ومقالتك (متى نعيش الحياة التي نريدها؟) جميلة أيضاً
    جميل أن نشارك بعض تجارب حياتنا
    أما بخصوص الأحلام والأهداف، فإن الأمور تأخذ وقت
    طباخة الحياة تتطلب سنوات طويلة، هذا ما وصلت إليه من قناعه وقد شارفت على أن أصل للأربعين

    ردحذف

إرسال تعليق

أضف تعليقا فرأيك يهمني ..

اقرأ أيضا

حين يمتزج الطب بالفن | لقاء مع مبدع الرسم التشريحي الطبي أشرف الرفاعي

#النشرة الاسبوعية 8: ما هي السعادة | مدخلك لتعلم برمجة وتطوير المواقع هنا

الحزن القاتل الصامت| متلازمة القلب المكسور